موفق الدين بن عثمان
592
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وأنزل في القبر ، فجلس الشيخ على شفير القبر وصاح : « يا أحمد ، اذكر العهد الذي خرجت به من الدّنيا وقدمت به على اللّه . . يا أحمد ، لا تخف من ملائكة ربّك » . فناداه من جوف القبر : يا سيّدى ، فزت ، واللّه فزت ! وقال بعض أصحابه : كان الشيخ جالسا بمسجد يعرف بمسجد « دعلان » في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر رجب الفرد الحرام سنة 331 ه ، وكنت جالسا معه ذلك اليوم ، فقال : أحبّ أن أسمع قراءة رجل صالح . فجىء إليه بابن بكلور الأعمى ، فقرأ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « 1 » فصاح الشيخ وخرّ مغشيّا عليه ، فحمل إلى منزله ، ومات ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة « 2 » خلت من شهر رجب الفرد ، سنة 331 ه - كما ذكر في أول الترجمة إجمالا - فغسّله أبو بكر بن المهلّب ، وصلّى عليه ودفنه ، ونزل في حفرته ، وسمعه يقول وهو نازل في لحده : رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ « 3 » . وكان ابن المهلب يريد أن يبيت الشيخ عنده وهو يأبى ، إلى أن كانت الليلة التي توفّى فيها ، جاء إلى منزله ، وتوفّى عنده « 4 » . وحكى [ عنه ] « 5 » أنّ رجلا طحّانا كان لبعض الأكراد عنده ستة دنانير من ثمن قمح ، فزار [ الطّحّان ] قبر الشيخ ، وجاء الكردىّ فوجده عند قبر الشيخ « 6 » ،
--> ( 1 ) سورة المؤمنون - الآيتان 1 و 2 . ( 2 ) في « م » : « لثلاثة عشر ليلة » خطأ في اللغة ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) سورة المؤمنون - الآية 29 . ( 4 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » ، والمشار إليه في الهامش بالصفحة رقم ( 585 ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين عن « م » في الموضعين . ( 6 ) في كرامات الأولياء للنبهاني : « فاتفق أن لقى الكردي . . » أي لقى الكردىّ الطحان وهو يزور قبر أبى الحسن الدينوري مصادفة . [ انظر القصة في المصدر المذكور ج 2 ص 315 ، وقد أوردها النبهاني مختصرة ، وانظر الكواكب السيارة ص 287 ] .